علم الدين السخاوي

740

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وهذا « 1 » أمر من اللّه عزّ وجلّ لنبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالصبر في حال لم يكن فيها مطيقا لقتالهم ، فليس بمنسوخ بآية السيف . وقوله عزّ وجلّ : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ « 2 » ، قالوا : نسخ بآية السيف « 3 » . وإنما المعنى : إنا أعطيناك المثاني والقرآن العظيم ، فالذي أعطيناك أفضل من كل عطية ، فلا تمدن عينيك إلى دنياهم ، واستغن بما أعطيناك عما متعنا به صنوفا منهم « 4 » . وقالوا في قوله عزّ وجلّ : وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ « 5 » نسخ معناه بآية السيف دون لفظه ، وليس كما قالوا ، وذلك محكم لفظا ومعنى « 6 » . وقالوا في قوله عزّ وجلّ : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ هذه الآية نصفها محكم ، ونصفها منسوخ ، وهو قوله عزّ وجلّ : وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ « 7 » ، وهذا كأنه نوع من اللعب !

--> يظهر الخلق الحسن ، وأن يعاملهم بالعفو والصفح الخالي من الجزع والخوف » اه لباب التأويل 4 / 60 . قلت : وهذا هو الصحيح ، فإنه لا تلازم بين كون هذه الآية مكّية وكونها منسوخة ، فمن ذهب إلى قبول دعوى النسخ والسكوت عنه اعتمادا على مكّية الآية ، وأن مشروعية القتال كان بعد الهجرة ؛ فليس صحيحا ، وبخاصة أن اللّه تعالى توعدهم - على أنه قد وقع منهم ما يقتضي الصفح عنهم - بعذاب في الآخرة ، راجع النسخ في القرآن 2 / 537 . ( 1 ) في بقية النسخ : وهو . ( 2 ) الحجر ( 88 ) . ( 3 ) ذكره ابن حزم ص 43 ، وابن سلامة ص 205 ، وابن البارزي ص 38 ، والفيروزآبادي 1 / 274 ، والكرمي ص 129 . ( 4 ) راجع تفسير الطبري 14 / 60 ، ونواسخ القرآن ص 381 ، وزاد المسير 4 / 416 ، وتفسير القرطبي 10 / 56 . ( 5 ) الحجر ( 89 ) . ( 6 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 43 ، وابن سلامة ص 206 ، وناسخ القرآن لابن البارزي ص 38 . قال ابن الجوزي : زعم بعضهم أن معناها نسخ بآية السيف ، لأن المعنى عنده : اقتصر على الإنذار ، وهذا خيال فاسد ، لأنه ليس في الآية ما يتضمن هذا ، ثم هذا خبر فلا وجه للنسخ اه نواسخ القرآن ص 381 . ( 7 ) الحجر ( 94 ) . وقد روي النسخ : ابن جرير الطبري في جامع البيان 14 / 69 بسنده ، عن ابن عباس ،